السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
262
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بيان : قوله تعالى : وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ إشارة إلى أن سجية الاستكبار رسخت في نفوسهم فأنتجت فيهم الإعراض عن الآيات الدالة على الحق فلا يلتفتون إلى آية من الآيات من غير تفاوت بين آية وآية لأنهم كذبوا بالأصل المقصود الذي هو الحق ، وهو قوله تعالى : « فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ » . قوله تعالى : فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ تخويف وإنذار فإن الذين يستهزءون به حق ، والحق يأبى إلا أن يظهر يوما ويخرج من حد النبأ إلى حد العيان قال تعالى : وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ ( الشورى / 24 ) ، وقال : يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ . هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( الصف / 9 ) ، وقال في مثل ضربه : كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ( الرعد / 17 ) . ومن المعلوم أن الحق إذا ظهر لم يستوفي مساسه المؤمن والكافر ، والخاضع والمستهزئ ، قال تعالى : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ ( الصافات / 177 ) . قوله تعالى : أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ إلى آخر الآية ؛ قال الراغب : القرن القوم المقترنون في زمن واحد وجمعه قرون انتهى . وقال أيضا : قال تعالى : وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * وأصله من الدر - بالفتح - والدرة - بالكسر - أي اللبن ، ويستعار ذلك للمطر استعارة أسماء